قرار حاسم يعزز الابتكار المالي في البنوك الكندية
أعلنت هيئة الرقابة على المؤسسات المالية في كندا عن توضيح تنظيمي جديد يؤكد أن الودائع المرمزة لا تختلف من الناحية القانونية عن الودائع البنكية التقليدية.

ويهدف هذا التوجه إلى إزالة الغموض القانوني أمام المؤسسات المالية الخاضعة للتنظيم الفيدرالي، مما يمنحها مسارًا أكثر وضوحًا لتطوير منتجات إيداع تعتمد على تقنية البلوكشين والحلول الرقمية المتطورة.
المبدأ الحيادي للتقنية والمشورة التنظيمية
تعتمد هيئة الرقابة المالية الكندية نهجًا محايدًا تجاه التكنولوجيا، حيث أوضحت أن الوسيلة التقنية المستخدمة لإصدار المنتجات المالية أو تقديمها لا تغير من طبيعتها القانونية. وأكدت الهيئة أن الالتزامات القانونية والإدارية والتنظيمية تظل كما هي دون تغيير على المؤسسات المالية.
ويركز المنظم الكندي على الجوهر القانوني للمنتج بدلاً من البنية التحتية البرمجية المحيطة به. وبحسب هذا المنظور، فإن تحويل الوديعة إلى شكل رقمي أو إصدارها عبر شبكات البلوكشين لا يجعلها فئة مالية جديدة، بل تظل التزامًا مباشرًا على البنك التجاري الصادر عنه.
وشددت الهيئة على ضرورة التزام البنوك بالمعايير الصارمة المتعلقة بإدارة المخاطر السيبرانية والتكنولوجية، بالإضافة إلى إدارة مخاطر الأطراف الخارجية، داعية المؤسسات التي تخطط لإطلاق خدمات مبتكرة إلى التواصل المسبق مع المشرفين المباشرين لدى الهيئة.
تجارب مصرفية عالمية لتسوية المدفوعات عبر البلوكشين
يأتي التوضيح الكندي في وقت تتسارع فيه التجارب المصرفية العالمية للاستفادة من تقنية الودائع المرمزة في تسوية المدفوعات عبر الحدود. وفي هذا السياق، أحرزت المؤسسات المالية الكبرى تقدمًا ملحوظًا في هذا المجال:
- أطلقت شبكة Swift العالمية دفتر حسابات موزّع بالتعاون مع 17 بنكًا دوليًا لاختبار تسوية الودائع الرقمية على مدار الساعة.
- شملت الاختبارات مشاركة مؤسسات كبرى مثل مجموعة HSBC المصرفية وبنك Citi وبنك BNP Paribas ومجموعة UBS المالية وبنك Standard Chartered.
- نفذت مجموعة HSBC وبنك Standard Chartered معاملة حية ربطت منصتيهما المستقلتين للودائع المرمزة عبر شبكة Swift المشتركة دون الحاجة لإصدار الودائع على منصة موحدة.
نماذج مختلفة لتطبيق الودائع المرمزة في القطاع المصرفي
تتنوع التوجهات المصرفية في اختبار تقنيات الترميز، حيث كشف بنك Custodia وبنك Vantage عن نموذج مبتكر لعملة مزدوجة الغرض، والتي تعمل كوديعة مصرفية داخل شبكتهما الخاصة وتحول إلى عملة مستقرة عند نقلها خارجها.
وفي مسار آخر، أعلنت بروتوكولات مثل منصة LayerZero وشبكة Keeta عن تطوير حلول تسمح بنقل الودائع البنكية المرمزة عبر شبكات متعددة مثل شبكة Ethereum وشبكة Solana وشبكة Base، بدعم من شبكة بنك Bivo لضمان تغطية عدة عملات عالمية بينها الدولار الكندي والدولار الأمريكي واليورو.
تكامل تنظيم الودائع المرمزة مع أطر العملات المستقرة
يتزامن التوضيح الخاص بالودائع المرمزة مع جهود كندا لوضع تشريعات مستقلة للعملات المستقرة المدعومة بالعملات التقليدية. وأشار بنك كندا المركزي إلى ضرورة ربط العملات المستقرة بنسبة واحد إلى واحد بالعملة المركزية وتغطيتها بأصول حكومية سائلة لضمان إمكانية استردادها بسهولة.
وتتضمن الموازنة الفيدرالية الكندية مخصصات مالية لتنفيذ هذا الإطار الرقابي وتعديل القوانين الناظمة لخدمات المدفوعات، بما يضمن حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز الأمن المالي أثناء التوسع في استخدام الأصول الرقمية.
اترك تعليقا: